ابن عربي

366

الفتوحات المكية ( ط . ج )

( سجود القلب ) ( 367 ) وكم من ولى لله ، كبير الشأن ، طويل العمر ، مات وما حصل له سجود القلب ، ولا علم أن للقلب سجودا أصلا ، مع تحققه بالولاية ورسوخ قدمه فيها . فان سجود القلب إذا حصل ، لا يرفع ( صاحبه ) أبدا رأسه من سجدته ، فهو ( - سجود القلب ) ثباته على تلك القدم الواحدة التي تتفرع منها أقدام كثيرة ، وهو ثابت عليها . فأكثر الأولياء يرون تقليب القلب من حال إلى حال ، ولهذا سمى قلبا . وصاحب هذا المقام - وإن تقلبت أحواله - فمن عين واحدة هو عليها ثابت ، يعير عنها بسجود القلب . ولهذا لما دخل سهل بن عبد الله عبادان على الشيخ ، قال له : « أيسجد القلب ؟ » قال الشيخ : « إلى الأبد ! » فلزم سهل خدمته . ( الله يؤتى ما شاء من علمه من شاء من عباده ) ( 368 ) فالله تعالى يؤتى ما شاء من علمه من شاء من عباده ، كما قال :